أرسطو
9
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الاعطاء . فالسرف هو حينئذ إفراط في الاعطاء ولا قبول فيه البتة . فهو في التفريط من جهة القبول . أما البخل فعلى ضدّ ذلك هو في التفريط بالنسبة للاعطاء ، وفي الافراط بالنسبة للأخذ ، وذلك هو دائما في الأشياء الصغيرة جدّا . « 28 » - حينئذ فشرطا السرف لا يمكن أن يقترنا زمنا طويلا ، لأنه ليس من السهل إعطاء كل الناس متى كان الانسان لا يقبل من أحد ، وبذلك تتبدّد ثروة الافراد عاجلا متى أرادوا أن يعطوا بذلك الاسراف الذي هو على التحقيق علامة المبذرين . « 29 » - على أن هذه الرذيلة يظهر أنها أقل مقتا من رذيلة البخل . فان السن والاملاق نفسه يمكن أن يصلحا حال المسرف وردّه إلى حدّ الوسط لأن له خاصة السخىّ الذي يعطى ولا يأخذ ، دون أن يعرف كيف يستعملهما كلتيهما حينما ينبغي ولا على ما ينبغي . بل يكفى في أمره أن يعتاد عادات القصد أو يصلح نفسه بأية وسيلة أخرى حتى يصير رجلا سخيا . وحينئذ يعطى متى ينبغي الاعطاء ، ولا يقبل حين لا ينبغي القبول . حينئذ في الواقع ليس طبع المسرف طبع سوء ، فإنه لا شئ من الرذيلة ولا من الصغار في هذا الميل المفرط لكثرة الاعطاء وعدم الأخذ . إن هذا إلا جنون . « 30 » - إن العلة في ظهور المسرف أعلى علوّا كثيرا من البخيل - بصرف النظر عن
--> ( 28 ) - الأفراد - مقابلة بالطغاة الذين لا يمكن أن تستنزف ثرواتهم الواسعة والذين أشار أرسطو إليهم آنفا . ( 29 ) - أنها أقل مقتا من رذيلة البخل - هذه مسئلة صعب حلها ، ولكن الأدلة التي يدعم بها أرسطو رأيه أدلة متينة . - لا شئ من الرذيلة ولا من الصغار . . . . . . إن هذا إلا جنون - هاك عذر السرف . ولكن من النادر أن يصلح المسرف نفسه ليصير سخيا . بل هو يمضى إلى الطرف المضاد ويصير بخيلا . ( 30 ) - يحسن إلى طائفة من الناس - ان المسرف يفكر على العموم في ارضاء لذاته أكثر من أن يفكر في إسداء الخير للأغيار . وسيقول أرسطو ذلك فيما يلي .